الرئيسية / مشاركات / مقال: الجاهلية والتخلف يغزوان المدرجات الفلسطينية

مقال: الجاهلية والتخلف يغزوان المدرجات الفلسطينية

كتب: مالك سنقرط

عندما تصبح جماهير كرة القدم في فلسطين لقذف المحصنات والذم والقدح والتشهير، وتبتعد عن دورها الأساسي وهو التشجيع والمؤازرة نستطيع الحكم والقول أننا وصلنا إلى درجة خطيرة من التخلف والعصبية والرجعية لم تكن موجودة في الجاهلية الأولى.

 

في معظم المباريات باختلاف الدرجات، سواءً كانت في المحترفين أو في الدرجات الأدنى، تبدأ جماهير الفريقين بتبادل الشتائم بأقذر الألفاظ، عندما أسمع هذه الكلمات التي تنتهك أعراض اللاعبين والجماهير وحتى أنها تطول حكم اللقاء، أتذكر (درس) درسته في صفوف الابتدائية، حينما قيل لأبي جهل (عمرو بن هشام) كيف تركت محمداً (صلى الله عليه وسلم) يخرج من بين أيديكم ليلة الهجرة ويلحق بصاحبه؟ لِمَ لم تكسر الباب عليه وتأخذه من سريره؟ .. فأجاب :”وتقول العرب روّع عمرو بن هشام بنات محمد وهتك حرمة بيته”.

الجميع عندما يفتح هذا النقاش يبدأ بالقول إنهم فئة صغيرة من الجماهير، ولكن على سبيل المثال وليس الذكر، ما حصل في مباراة أهلي الخليل وشباب الظاهرية الأخيرة، لم يكن تبادل الشتائم، بين فئة صغيرة بل طالت معظم الجماهير، حتى أن قادة الجماهير كانت رواد هذه “الهتافات”، التي كان إحداها وصف جمهور المنافس بالمستوطنين.

هذا يدعونا للحديث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الأمر، أولاً الإعلام المحلي يلعب دوراً مهماً في شحن الجماهير سلباً، وبدلاً من أن يكون إعلامنا سبباً لزيادة الودّ والمحبة بين الجماهير يقوم بعض ما يسمون أنفسهم بـ(إعلامي) بزيادة حقنات التعصب الأعمى والكره للمنافسين، وللأسف أن معظمهم يحسبون على فرق معينه.

ثانياً، هو عدم تحلي الجماهير بالروح الرياضية وتقبل الخسارة مثل الفوز، فالجماهير فوق مدرجات ملاعبنا الفلسطينية لا تقبل إلا بالفوز، وفي حال حدوث العكس، يبدأ معظمهم بالبحث عن الضحية سواء كان المدرب أو اللاعبين أو حكم اللقاء، ثم ينهالون عليه بالشتائم.

ثالثاً، لعل هذه النقطة هي الأهم، قادة الجماهير في “معظم” المدرجات لا يتمتعون بالأخلاق ولا الثقافة ليتحكمون بآلاف الجماهير بينهم أطفال صغار السن، بل يكونوا هم السبب الأول في تعزيز التعصب والحقد في قلوب الجماهير، وهم السبب الأول لأحداث الشغب والفوضى فوق المدرجات، في حديثٍ جانبي مع أحد الزملاء عقبَ إحدى المباريات في دوري المحترفين، على أن جماهير فريق معين لم تحدث أي حالة من الفوضى على الرغم من خسارة فريقها وهذا شيء غير معتاد، فأجابني بابتسامه، لأن قائد الجماهير لم يحضر اليوم!.

وأخيراً، في الغالب الأحيان يكون صاحب الشتائم الأكبر هو حكم اللقاء، وهذا يعود لعدم احترافية الجماهير، وعدم وعيها أن الحكم هو إنسان مثلنا يمكن أن يخطئ أو يصيب، وأن صافرته يجب أن تنطلق في أقل من ثانية، وعلى العكس من ذلك أو ما يتبادر إلى ذهنها أن الحكم قد باع المباراة للخصم، أو أن هناك مؤامرة على فريقهم وعلى النحو ذلك.

 

ملاحظة: ما ورد بالمقال هو رأي الكاتب ولا يعبّر بالضرورة عن رأي “علم”

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>