الرئيسية / مشاركات / مقال: الطريق إلى رام الله

مقال: الطريق إلى رام الله

كتب: أمير فقوسة  

اختلفت الموازين وتغيرت المعادلة، ففي الماضي كانت الطريق من الخليل إلى رام الله أسهل ما يمكن الوصول إليها، حيث لا تتجاوز مدة الطريق الساعة إلى الساعتين، ناهيك عن الراحة أثناء السفر، أما اليوم فالمعادلة انقلبت رأسا على عقب، وأصبح الوضع أشبه بحالة صعوبة التنفس، كون الطريق إلى رام الله بات مهدا للأزمات والحواجز.

تخرج من البيت السادسة صباحا للالتحاق بدوامك الذي تقرع دقاته الثامنة صباحا، ومصطلح الثامنة أصبح متغطرسا بالحلم، لما يواجهك من أزمات سير مبتكرة جديدة لم تكن تراها من قبل؛ نظرا لوجود الاحتلال والمستوطنين، وقانون السير الإسرائيلي الذي يمنح أولوية العبور للمركبات الإسرائيلية على حساب الفلسطينية.

على مداخل المستوطنات تتربع المعاناة، فالمستوطن مقدس، والفلسطيني ليس له نصيب من أي شيء!!

تبدأ أزمتك كمسافر بطريق كفار عتصيون (محطة الموت) التي تمتد أزمة السيارات فيها على طول ثلاثة كيلو مترات، لتنتقل بعدها إلى لعبة الحظ (حاجز الكونتينر) الذي لا تدري إن كان حظك سيمنحك فرصة تجاوزه أو اضطرارك اجتياز الجبال للوصول إلى الطرف الثاني من الحاجز، ليقابلك بعده العقل العربي (دوار العيزرية) العنيد، حيث تختلط الأجناس، ولا تدري من أين تأتيك الضربة، فالخروج من هناك بسيارة سليمة أشبه بالمعجزة.

بعد اجتيازك للعيزرية تدخل إلى خط القدس-أريحا، والذي يعتبره البعض طريق شيكاغو، لتبدأ مراسم سباق السيارات التي يتناسى أصحابها الأرواح التي تجلس داخلها، وصولا إلى حجر الشطرنج (بلدة حزما) التي تشكل عقبة التاريخ بيد الإسرائيليين.

وليس بعيدا عن كل هذا حاجز الموت (جبع)، فهناك يتم إلقاء حجر النرد للعبور، وعليك الانتظار أو ابتكار طرق فرعية تجتازها وأنت على علم مسبق بوضع مركبتك الصحي، فالخروج من هذا الحاجز أشبه بعودة الروح إلى الجسد.

(قلنديا وكفر عقب) حلبة المصارعة التي تدخلها ويتوجب عليك الصراع بشكل شرس للوصول إلى القمة والخروج بأقل الخسائر الممكنة.

هنا رام الله.. الخاتمة لمشوارك الصعب الذي بدأت به للوصول إلى الدوام الذي انتهى مع وصولك وجبال الصداع التي تجتاح رأسك أيها المسافر.

تلك المعاناة تتكرر يوميا مع المسافرين بين المدينتين، دون إدراك الأساليب التي يتوجب اتباعها لاجتياز الطرقات دون تلك المتاعب، فالصبر أحيانا يجعلك ضحية المتاهة.

 

ملاحظة: ما ورد بالمقال هو رأي الكاتب ولا يعبّر بالضرورة عن رأي “علم”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>