الرئيسية / آخر الاخبار / الخليل “العتيقة” تهويدٌ مستمر أخفى معالمها العمرانية الحقيقية

الخليل “العتيقة” تهويدٌ مستمر أخفى معالمها العمرانية الحقيقية

 

علم – ضحى ادكيدك | يكفيك لمحة سريعة على بيوت البلدة القديمة في مدينة الخليل، لترى بيوتاً بيضاء اللون تلتهم أحجار المنازل العتيقة. هذا المشهد العمراني الفريد من نوعه، تجده كلما قام الاحتلال ببناء منزلٍ استيطاني جديد إلى جانب المنازل الفلسطينية القديمة، والتي تعمل على تشويه المنظر التاريخي للبلدة، وتهويد باقي معالمها.

لمحة تاريخية لاستيطان المدينة القديمة

قامت مستوطنات عديدة في مدينة الخليل، من أبرزها: مستوطنة “كريات أربع″ التي أنشئت في العام 1970، وتحيط بالمدينة القديمة، ويقدر عدد المستوطنين فيها بـ 400 مستوطن.
بالإضافة إلى مستوطنات غير قانونية في مناطق الدبويا ومدرسة أسامة والحسبة داخل المدينة، كما أشار إليه رئيس لجنة إعمار الخليل المهندس علي القواسمة: “جميع البؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية غير قانونية وغير شرعية، وضد الدساتير والقوانين الدولية”، وأكمل حديثه بأن هذه  المستوطنات جاءت ببناء غريب وحديث عن الطراز المعماري القديم في المدينة.

المستوطنات تشوه المنظر الحضري للمدينة القديمة

البلدة القديمة بنيت في عدة عصور متلاحقة، تتميز بأنها لا تتبع لحقبة زمنية محددة، وكما عرّفها المختصون فهي خليط من الطرز العمرانية المختلفة والمتتابعة، لكن يمكن التأكيد على أن عمر الأبنية فيها يزيد عن مئة سنة؛ كما قال المحاضر في الفكر والنقد المعماري في جامعة بوليتكنك فلسطين عبد الحافظ أبو سرية.

ويضيف؛ أن ذلك يؤثر على المنظر الحضري، إلا أن الأبنية نفسها لا تتأثر بوجود أبنية بيضاء استيطانية تزاحمها، لأن العمارة القديمة قوية نتيجة لطبيعة مواد البناء والحجارة المستخدمة فيها.

التهويد الاستيطاني ليس السبب وحده

ينتشر في البلدة القديمة الصاج والشيك والشوادر فوق البيوت والقناطر في السوق القديم، كما لوجود النفايات بكثرة، والحاجيات الملقاة هنا وهناك، أثر مباشر في التشوه العمراني في البلدة القديمة، فالاستيطان ليس السبب وحده.

يقول المهندس المعماري محمد الحداد: “الاستيطان سبب في تشوه الصورة الحضرية للمنطقة ككل، بينما وجود نفايات وقاذورات تعتلي أسطح الأبنية؛ تساهم في اختلاف الصورة المعمارية الجميلة للمنطقة”.

الخليل القديمة أثر تاريخي وسياحي وإسلامي عريق

إثر ترشح البلدة القديمة في الخليل لملف التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، تزايدت الحملات المكثفة لدعمها من مؤسسات ولجان كثيرة أهمها لجنة الإعمار، يذكر رئيس قسم الدراسات والتخطيط العمراني في بلدية الخليل المهندس علاء شاهين: “تتميز البلدة بنسيج متواصل وكتلة تراثية عمرانية واحدة، وإن كانت مكونة من شقق ومحلات وكتل إنشائية مختلفة”.

كما أوضح أن وجود الأبنية الاستيطانية تؤثر على العوامل الفيزيائية للعمارة نفسها، ومعنى ذلك حين يتم منع طواقم لجان الإعمار من الترميم المخطط له للأبنية القديمة، وفرض سياسات على السكان بعدم العناية بالعمارة والأبنية القديمة يزيد الأمر سوءًا، وظهر ذلك جليًا على المنظر العام للبلدة القديمة.

الأبنية القديمة وفلسفة الأمن

المعماري المسلم القديم حرص على وضع صفات تميز العمارة الإسلامية؛ منها: توسيع “الحوش” في ساحة البيت الداخلية، والقباب، والرسومات والزخرفات بأنواعها المختلفة، ومن أهم الصفات التي صمم المعماري المسلم على وجودها حتى لو إيحائيًا هي صفة الأمن.

وجود أبنية غريبة المنظر لا تتفق مع الطرز العمرانية نفسها يقلل من الشعور بالأمان،

وبهذا الخصوص قالت طالبة العمارة في جامعة بيرزيت سندس جودة: “الإنسان بطبيعته يحتاج للشعور بالأمان، والأبنية القديمة كفلت ذلك من خلال تراص الأبنية والتصاقها ببعضها، كما أن انعدام وجود أي نوافذ في الأبنية القديمة زادت هذا الشعور”.

 


pix2

pix3

 


 

 

شاهد أيضاً

3 خطوط حمراء تلغي رخصة المركبة!

علم| قال الناطق الرسمي باسم وزارة النقل والمواصلات، ونائب الرئيس التنفيذي في المجلس الأعلى للمرور، محمد ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>